خلال فترة حكم الدولة الحفصيّة في القرن الثالث عشر، عرفت تونس العاصمة توسّعا ديمغرافيّا كبيرا. وكانت العاصمة أيضا محطّة للحجيج القادمين من الشّرق بالإضافة إلى العلماء الأندلسيّين في تلك الفترة. كلّ هذه الأسباب كانت من أهمّ الدّواعي التي دفعت بزكرياء يحيى، أوّل سلطان حفصيّ، لبناء أوّل مدرسة بالمغرب الإسلامي: المدرسة الشمّاعيّة، والتي كان دورها نشر المذهب الموحّدي في تلك الفترة.
تمّ تأسيس هذه المدرسة بين سنة 1236 و 1249 في سوق الشمّاعين بالمدينة العتيقة أين يباع الشّمع. تمّ في ما بعد استبدال هذه السّوق بسوق البلاغجيّة وأصبح يباع الشّمع في سوق العطّارين.
وصلت المدرسة إلى حال سيّئة خلال القرن السّابع عشر، ما استدعى ترميمها لمرّتين متواليتين، الأولى أشرف عليها غيث القشّاش، متصرف في الأوقاف في تلك الفترة، ثم بقرار من أحمد خوجة داي (1640-1647) الذي أراد من خلال ترميمها إعادة إحياء المذهب الحنفي في تونس.
أصبحت هذه المدرسة اليوم مركزا للتّكوين المهني.

