عندما تغيب الصحافة المتخصصة: كيف نقرأ النقد الموسيقي إذا؟

عندما تغيب الصحافة المتخصصة: كيف نقرأ النقد الموسيقي إذا؟

Partager

أي مكانة للنقد الموسيقي في غياب الصحافة المتخصصة؟ هذا هو السؤال المركزي الذي طرح في الندوة العلمية حول النقد الموسيقي في المعهد العالي للموسيقى بتونس، وقد حاول ستة محاضرين من اختصاصي الموسيقى والصحافة الإجابة عن هذا التساؤل من مختلف المقاربات ووجهات النظر.

 

صحيح أن الصحافة التونسية تفتقر إلى الكتابة الصحفية المتخصصة في عد مجالات فنية، ومن بينها الموسيقى، نظرا للعديد من العوامل. لكن الوضعية الثقافية وما تفرضه من احتياجات تتطلب بإلحاح وجود مثل هذا النوع من الصحافة المتخصصة، وذلك لأسباب عديدة من بينها دعم الانتاج والمعرفة الموسيقية وإعادة تشكيل الرأي العام وفق ثقافية موسيقية عميقة.

 

تناولت طالبة الدكتوراه في العلوم الموسيقية صفية عزوز إشكالية المقالة الصحفية التي تتناول الشأن الموسيقي، وقالت إن مطالعاتها لتلك المقالات أظهر افتقارا في فقه التقنيات الموسيقية المختارة وكيفية قراءتها وسط العرض وتأويلها، ثم كيفية تقديمها للجمهور العريض. وهذا ما أكدته الباحثة أمال الرقيق بدورها قائلة إن المقالات الصحفية في الموسيقى هي بالأساس إما وصفية أو عامة وانطباعية أو إشهارية، لكن لا توجد مواد صحفية نقدية بشكل دقيق وعميق.

 

الأستاذة سلوى بن حفيظ اتجهت في مداخلاتها إلى نقد العرض الموسيقي القائم على الإبهار بالمؤشرات التلفزية والصوتية والتي قالت إنها أفقدت الموسيقى عديد المضامين التقنية الجمالية، وهذا يعود إلى تصوير الحدث الموسيقي إعلاميا بطريقة تميل إلى الترويج أكثر من نقل المضمون الموسيقي كما هو. كما أشارت بن حفيظ إلى أن الصحافة المتخصصة في الموسيقى مسألة تتطلب البحث الكثير نظرا لتعقيداتها.

 

هل لدينا صحافة متخصصة في الموسيقى؟

الإجابة هي لا..

 

بهذه الكيفية فسرت الباحثة في الصحافة متعددة الوسائط بمعهد الصحافة وعلوم  الإخبار زينب هداجي مشكلة الفراغ في الصحافة المتخصصة في النقد الموسيقي. إذ قامت زينب الهداجي بدراسة وتحليل مضمون 1522 عدد من الملحق الثقافي لجريدة لابراس La Presse ولاحظت افتقارا كبيرا في المادة النقدية الموسيقي، إذ لم ترصد سوى كاتبا وحدا في مجال النقد العلمي للموسيقى وهو الموسيقي خالد الطبربي، وهو أمر قالت عنه الهداجي أنه غاية في الخطورة لفقدان الموسيقى لقوة نقد موازية تقوم بتقييم الأعمال ورصد الاتجاهات الموسيقية الموجودة ومراقبة تطور الموسيقى التونسية في الصحافة حتى تكون مادة للبحث في المستقبل.

 

للخروج من هذا المأزق، ما العمل؟

 

اقترح جل الحاضرين والمحاضرين في الندوة أثناء النقاش عددا من الحلول وقد تأسست جل تلك الحلول على محور التكوين الأكاديمي، سواء للموسيقيين في مجال الكتابة الصحفية أو بالنسبة للصحفيين في مجال الموسيقى.

 

التكوين في المجال الموسيقي بالنسبة للصحفيين ربما ستكون نتائجه بالأساس هو تبسيط الخطاب الموسيقي للجمهور، أي أن يضطلع القراء أو المستمعون أو المشاهدون أو المبحرون على الإنترنت على المحتويات التقنية الموسيقية بطريقة مفهومة وحتى يتسنى لهذه الجماهير أن تفهم العرض أو القطعة الموسيقية ومحاولة فهمها وتأويلها.

 

أما من ناحية أخرى، فإن الموسيقيين الذين يريدون التدرب على الكتابة الصحفية، فإن الاتجاه في هذه الحالة سوف يكون من أجل إنتاج منظومة معرفية نقدية للعروض الموسيقية ومنها ستكون المقالات المتخصصة في النقد. بهذه الكيفية سوف تكون المحامل الصحفية محامل فيها الأكاديمي والعلمي الدقيق والممنهج لكنها في محمل إعلامي يمكن أن يكون في متناول كل القراء. وهذه مكمن القصد من الصحافة المتخصصة وهي أن يكون لكل قارئ الحق في المعرفة، خاصة المعرفة الذوقية الموسيقية.