!غي دي موباسان، ميزوجينيّ يحب النساء

!غي دي موباسان، ميزوجينيّ يحب النساء

Partager

 

لم تغب النساء عن حياة الكتاب وكتاباتهم. من أحبو وعاشوا قصص حب ومن لم يحالفهم الحظ ولم تبادلهم أيا من اللواتي أرادوهنّ المشاعر. هو أمر طبيعيّ ومألوف ، لكنه يستدعي التوقف اذا تجاوز حدودا  ربما رسمتها المجتمعات بثقافاتها المختلفة، كالعدد اللامحدود من النساء اللواتي مررن بحياة هنري ميللر، أو اللواتي أرادهنّ ماركيز دي ساد. من بين هؤلاء، غي دي موباسان الذي غادرنا في مثل هذا اليوم سنة 1893، والذي لم يكن يذكر ان كان قد أحب ثلاثمائة، أربعمائة أو خمسمائة امرأة في حياته.

 

 

كان لوالدة موباسان تاثيرا كبيرا على حياته وخاصة على علاقته بالنساء، فقد أحبها وتعلق بها كثيرا، فأحب من خلالها كل سيدات العائلة الموسعة والجارات والصديقات، جلس معهنّ وسمع قصصهنّ مكتشفا في ذلك الحزن والشغف وطبيعة المغامرات التي من الممكن أن تعيشها كل امرأة. كلّ هذا، خلق لديه الكثير من المشاعر المكثّفة والمتناقضة.

 

يمكن أن نستشفّ طبيعة هذه المشاعر في البداية مع تعاطفه الكبير والمبالغ فيه أحيانا من شخصياته النسائية في مختلف أقصوصاته أو حتى رواياته، فهو ليس من المحبّذ ابدا لامرأة ان تكون أحد مواضيع موباسان، فمن الصعب أن تتخيّل احدانا نفسها مكان جان Jeanne في رواية "حياة Une vie "، الزوجة التي عاشت حياة مليئة بالحزن جراء خيانة زوجها الدائمة لها، والتي لم تجد الحظ حتى مع ابنها الذي هجرها وأفلست أخيرا جراء مصاريفه الكثيرة. او أن تكون بطلة "القلادة La parure "، شابة تزوجت في مقتبل العمر، وأمضت سنوات طويلة من حياتها في جمع ثمن قلادة اعتقدت أنّها ثمينة. حتى بائعات الهوى، لا بدّ ان يرفضن الحياة داخل قصصه، اذا قرأنا La boule de suif، وحكاية البطلة التي احتقرها حتى من كانت تنقذ حياتهم. الثريات؟ أيضا لا، مثل مادام بابتيست التي لم يغفر لها الوسط البورجوازي الذي تنحدر منه، واقعة الاغتصاب التي عاشتها في سن السادسة عشر.

 

لا يمكن أن يخفي هذا التعاطف مع النساء ولعه الكبير بهذا الكائن في جوانبه الجمالية والجنسانية، فقد تحدث في كتاباته عن المرأة اللعوب والساحرة، وأخذ جسدها محلا كبيرا في أعماله خاصة الإيروتيقي منها. لكن الحيّز الأكبر لجسد المرأة، كان في حياة موباسان، اكثر بكثير من كتاباته.

عرف غي العديد من النساء من مختلف الطبقات والشرائح العمرية، تعرف على البورجوازيات وبائعات الهوى وأحب الشابات والمتزوجات أيضا. لم تتوقف هذه العلاقات عند المغامرات العاطفية، لكنها أتخذت المساحة الأكبر في حياته بشكل يعكس ميزوجينية هذا الكاتب، صفة لم يخفيها موباسان حيت قال "C’est moi le bel ami " في حديث عن روايته الشهيرة والتي ألهمت الكثير من السينمائيين "Bel Ami "، رواية بطلها Georges Duroy، صحفيّ وصل الى اعلى درجات العلوّ الاجتماعيّ بفضل علاقاته مع النساء المتزوجات من الطبقات الثرية.

 

تتمظهر بشكل أكبر أبعاد هذه الميزوجينية في تأثره الكبير بالفيلسوف الألماني شوبنهاور، وفي اعتباره للمرأة كائنا خلق للخدمة دون القدرة على انتاج عمل فكريّ. كما تتعمّق هذه النظرة في رفضه القطعي لأن يعطي لامرأة اسمه. من الممكن أن تفهم كلّ هذا اذا عدنا الى طفولته التي انتهكت حين هجر والده أمه حين كان عمره احدى عشر سنة، عمر شهد فيه الكثير من أشكال العنف التي مارسها والده على والدته.

يحب موباسان النساء لكنه يعتبر ان ما من امرأة تستحق ان ننتحر من أجلها. وهو يحب النساء، لكن لا بدّ أنّه يحب الفراش أكثر :

 

« الفراش، صديقي، هو حياتنا كلّها، أين نولد، أين نحب وأين نموت. »