للمعالم التاريخية القديمة فعل الإخبار عن زمن ماض وحكاية لم نشهد تفاصيلها.
لكلّ زمن معماره الذي يقصّ عنه تاريخا ومشاهد من الروايات القديمة والتي تترك آثارا وتوقيعات.
نستعرض من خلال هذه الورقة تاريخ أربعة من أقدم المساجد في التاريخ الإسلامي، وقد استشارت "مسك" لذلك السيد محسن اللوني الباحث والمختص في الحضارة الإسلامية.
يعتبر مسجد "قباء" أول المساجد التي بناها المسلمون بالمدينة المنوّرة عند هجرة الرسول.
يقع هذا المعلم في الجنوب الغربي من المدينة ويبعد حوالي 5 كيلومترات عن المسجد النبوي الشريف.
يرتبط مسجد "قباء" بالقصة الشّهيرة لناقة الرسول محمد التي ظلّت تمشي في اتجاه مكان المسجد وتوقفت فجأة في نقطة فيها بئر فبني المسجد في المكان نفسه.
معماريا كان المسجد بسيطا، مربّع الشكل ولا يزيد طول ضلع من ضلوعه عن السبعين مترا.
في عهد الخليفة عمر بن الخطاب تمت توسعته بشكل ملفت للنظر، وأصبحت له ستّة أبواب.

يأتي المسجد النبوي الشريف في المرتبة الثانية، بناه الرسول محمد في السنة الأولى للهجرة (622 م).
شيّد في وسط المدينة ، وكانت مساحته عند البناء 1050 مترًا مربعًا، وبلغ طوله 35 مترا فيما امتد عرضا على30 مترا كما بلغ ارتفاع جدرانه المترين.
وللمسجد النبوي الشريف ثلاثة محاريب، أقدمها المحراب النبوي ويقع في الرواق الثالث من ظلة القبلة وهو الموضع القديم الذي عينه الرسول عند تحوّل القبلة في شعبان من السنة الثانية من الهجرة، والمحراب الثاني إلى اليمين من محراب الرسول ويعرف بالمحراب السليماني.

ويوجد المحراب الثالث في صدر المسجد وهو الذي أضافه الخليفة عثمان بن عفان عند توسيع ظلة القبلة.
ومرّ هذا المعلم بعدّة توسيعات عام 91 هجري حيث أدخل فيه عمر بن عبد العزيز حجرة عائشة التي دفن فيها النبي ثم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب.
واتفق المؤرخون على اعتبار الجامع الكبير بصنعاء (اليمن) ثالث أقدم مسجد شيّده المسلمون في القرن السادس هجري، الموافق ل628م.
هو جامع مستطيل الشكل، يمكن الدخول إليه من 12 بابا يتوسّطه فناء كبير.

للجامع مئذتان إحداهما توجد في صحن المسجد والثانية في شطره الغربي.
يعتبر مسجد البصرة رابع أقدم مسجد بناه الصحابي عتبة بن غزوان في عهد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 635 م.
يسمّى أيضا ب"جامع خطوة الإمام علي"، تدمّر كليا في عهد الدولة العباسية بسبب فيضان كبير أصاب البصرة.
وتمت توسعته أيام الخليفة العباسي المهدي بعد أن كان يستوعب ما يناهز ال20 ألفا من المصلّين.

يعتبر أول مدرسة للفقه وعلم الأصول والفلسفة والحديث النبوي، هو منارة خرجت منها أول دعوة لاعتماد العقل طريقا لتفسيرالأحكام الشرعية.
على مستوى المعمار الموظّف اتخذ المسلمون من الخط العربي أداة لزخرفة المساجد واختاروا القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف نصوصا نقشت بحرف بارز أو مجوّف، أو مرسومة بالأصبغة الملونة أو بماء الذهب، ثبتوها في القباب وعلى المحاريب وعلى الجدران.
وحسب ما جاء في شهادة الدكتور محمد أمين زهران وهو مختص في الآثار الإسلامية فقد تعددت الأساليب المعمارية في بناء المساجد وإن اتخذت جميعها مقومات العمارة الإسلامية وجوهرها فقد كانت معظم المساجد حتى القرن الرابع هجري تحتوي على صحن مكشوف تحيط به الأروقة من 3 جهات أومن جهتين على أن يكون أكبرها هو رواق القبلة لأهميته.
يحتوي كل مسجد على محراب أو أكثر ومنبر ومئذنة وفي كثير من الأحيان على ميضة.
أما تخطيط المسجد ، فكان غالباً مربعاً في العراق وإيران ومستطيلاً في مصر والشام وشمال أفريقيا وتعليل ذلك سهل، فأماكن العبادة السابقة على الإسلام في بلاد ما بين النهرين كانت ذات تخطيط مربع ونعني بها "الآتش جاه" أي بيت النار أما في غرب العالم الإسلامي حيث كانت تسوده المسيحية فكانت كنائسهم معظمها ذات تخطيط مستطيل.

